السيد كمال الحيدري
100
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
( / معاوية ) هو المشتري وأن الخمر يباع له ، وثانيهما : أن معاوية هو البائع ، أي أن الخمر له يباع من قبل آخرين بدلًا عنه . وبأيّ الاحتمالين تمسّكنا يكون معاوية خاسراً ، فلا فرق في الحرمة بين شرب الخمر وبين بيعها والاتّجار بها ، بل وحتّى لو كان الاتّجار لغيره فإنه يكون مثلبةً أخرى لمعاوية ؛ إذ يكون مفسداً لسوق المسلمين بسماحه لأهل الذمّة المتاجرة بالخمرة في أسواق المسلمين ومجتمعهم . التعليقة الثالثة : لا نكاد نعرف ما عناه معاوية بمراسلته عثمان حين قال : ( إن عبادة قد أفسد عليّ الشام ) . . ونحن نعلم أن تواجد عبادة في الشام لم يكن إلا بدافع تعليميّ وتثقيفي يهدف إلى تعريف أهل الشام بدين الإسلام وفروضه وتعاليمه ، أرسله لذلك الخليفة الثاني ، كما سنشير لذلك في التعليقة الرابعة . . إلَّا أن يكون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والالتزام بسنّة رسول الله ( ص ) - وهو غاية ما أراده عبادة - إفسادٌ لأهل الشام في نظر معاوية . نعم ، صراحة عبادة في التزام السنّة النبوية وتقيّده بتعاليمها وإنكاره على معاوية مخالفاته للسنّة هي التي جعلته « مفسداً » للشام في نظره ، و « محرّضاً » لأهلها عليه . ولعبادة مواقف مشهورة في منافحته عن السنّة النبوية وتصدّيه لسياسة معاوية الرامية إلى طمس معالم هذه السنّة . . كما هو الحال في موقفه من تعاطي معاوية للربا ، وهنا في متاجرته بالخمرة ، وفي غيرها من المواقف ، كقصّته مع الخطيب الذي أسرف في مدح معاوية وحثّه للتراب في فمه ؛ تمسّكاً بالحديث النبوي ( إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في أفواههم التراب ) « 1 » . كما أن عبادة يعدّ من أبرز من روى حديث رسول الله في تأخير الصلاة ب
--> ( 1 ) ابن عساكر ، تاريخ دمشق : ج 26 ، ص 196 . وسير أعلام النبلاء للذهبي : ج 2 ، ص 7 . وانظر طرق الحديث وألفاظه في : الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ج 2 ، ص 579 ، ح 912 .